محمد حسين الذهبي

280

التفسير والمفسرون

قانون الترجيح في الرأي أجمع كلمة قيلت في بيان هذا القانون ، هي الكلمة التي نقلها لنا السيوطي في كتابه الإتقان عن البرهان للزركشى ، ونرى أن نسوقها هنا نقلا عن الإتقان ، ونكتفي بذلك لما فيها من الكفاية : قال الزركشي رحمه اللّه تعالى : « كل لفظ احتمل معنيين فصاعدا هو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه ، وعليهم اعتماد الشواهد والدلائل دون مجرد الرأي ، فإن كان أحد المعنيين أظهر ، وجب الحمل عليه ، إلا أن يقوم الدليل على أن المراد هو الخفي . وإن استويا ، والاستعمال فيهما حقيقة ، لكن في أحدهما حقيقة لغوية أو عرفية ، وفي الآخر شرعية ، فالحمل على الشرعية أولى ، إلا أن يدل دليل على إرادة اللغوية ، كما في « وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ » « 1 » » ولو كان في أحدهما عرفية ، والآخر لغوية ، فالحمل على العرفية أولى . وإن اتفقا في ذلك أيضا ، فان تنافى اجتماعهما ولم يمكن إرادتهما باللفظ الواحد ، كالقرء للحيض والطهر ، اجتهد في المراد منهما بالأمارات الدالة عليه ، فما ظنه فهو مراد اللّه تعالى في حقه . وإن لم يظهر له شئ فهل يتخير في الحمل على أيهما شاء ؟ أو يأخذ بالأغلظ حكما ؟ أو بالأخف ؟ أقوال . وإن لم يتنافيا وجب الحمل عليهما عند المحققين ، ويكون ذلك أبلغ في الإعجاز والفصاحة ، إلا إن دل دليل على إرادة أحدهما » ا ه « 2 » .

--> ( 1 ) في الآية 103 من سورة التوبة ( 2 ) الإتقان ج 2 ص 182 .